السيد محمد علي العلوي الگرگاني
137
لئالي الأصول
الأخيرين إلّا بجعل الغاية علما تفصيليّا ، لا لكون مادّة المعرفة ظاهرة في مقام التشخيص في المميّزات الشخصيّة التي لا تنطبق إلّا على العلم التفصيلي ، ولا لأنّ قوله : ( تعرف ) ، ظاهر في ذلك وإن كان كلّ ذلك وجيها ، بل لأنّه على فرض كونه متعرّضا لخصوص العلم الإجمالي ، لا معنى لجعل الغاية أعمّ من العلم التفصيلي ، وعلى فرض كونه أعمّ لا معنى لجعل الغاية أعمّ أيضا ؛ لأنّ لازمه أنّ المشتبه البدوي حلال حتّى يعلم إجمالا أو تفصيلا أنّه حرام ، والمعلوم الإجمالي حلال حتّى يعلم تفصيلا أنّه حرام ، مع أنّه باطل بالضرورة ؛ لأنّ لازم جعل الغاية أعمّ تارة والعلم التفصيلي أخرى التناقض ، أيّ حليّة المعلوم بالإجمال وحرمته . وإن كان المراد المشتبه البدئي حلال حتّى يعلم إجمالا وجود الحرام فيه ، فحينئذ يرتفع حكمه ثمّ يندرج في صغرى المشتبه بالعلم الإجمالي فهو حلال إلى أن تعرف الحرام تفصيلا ، فهو وإن كان مفيدا للمقصود ، لكنّه أشبه شيء بالأحجية واللّغز . أضف إلى ذلك : أنّ الظاهر أنّ قوله : ( بعينه ) قيد للمعرفة ، وهو يؤيّد كون العرفان لا بدّ وأن يكون بالعلم التفصيلي . ويؤيّده أيضا : الفرق المعروف بين العرفان والعلم الإجمالي ، فإنّ الأوّل لا يستعمل إلّا في الجزئي المشخّص ، فعليه فالغاية للصدر الشامل للعلم الإجمالي ليس إلّا العلم تفصيلا بكون الحرام هذا الشيء المعيّن ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » . أقول : لقد أجاد رحمه اللّه فيما أفاد ، إلّا أنّ الاحتمالات غير منحصرة في الثلاث لأنّه : 1 - تارة قد يراد من المشتبه الذي حكم بحلّيته هو الشبهة البدويّة فقط ، والغاية
--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 313 .